All the art of living lies in a fine mingling of letting go and holding on.

زيارة الى البردي ورسومات جون بريل


البردي لمن لا يعرفها هي قرية صغيرة في اقصى شرق ليبيا, لا تبعد عن الحدود المصرية الا قليلا. تقع القرية على مرتفع محاذي لخليج صغير, بيوتها قليلة واناسها بشوشون.
كأي قرية ليبية اخرى ما ان تطاء قدمك القرية, يعرف الناس انك غريب عنها, قد لا يتحدثون اليك وربما ينظرون اليك ببعض الاستغراب ولكنهم بمجرد ان تتحدث اليهم يغمرونك بضيافتهم الحارة

فكل بيت في القرية هو بيتك بمجرد ان تطرق بابه, وكل مساعدة تطلبها مجابة سواء اذا كنت تواجه مشاكل في سيارتك, او كنت تسأل عن مكان او اشخاص.
تعرفي على المنطقة كان في رحلة عمل, حين قرر رفاقي انه لا مكان للراحة وشرب الشاي اكثر ملائمة من خليج البردي , ومن اول زيارة اعجبني المكان بهوائه العليل ومياه البحر الصافية الرائقة الشفافة كالزجاج ورماله البيضاء
واعجبني الهدؤ والسكينة وتكررت زياراتي لمدة ولكن شأت الضرووف ان ابتعد فلم اعد هناك لسنوات
لاحقا قمت بزيارة الغرفة المشهورة والتى كانت سجنا لاحد جنود الحلفاء في الحرب العالمية الثانية, لربما لم تسمع باسمه من قبل فهو لم يكن جنرالا فذا كروميل ولا مقاتلا محنكا كرامكه ولا طيارا شهيرا
انه فقط جندي عادي يدعى جون بريل قتل في معركة العلمين الاولى  لا يحمل لا صلبانا حديدة ولا فكتورية

في هذه الغرفة قام جون بريل برسم جدارية تعبر عن منظوره في الحياة اثناء الحرب وقبلها
وتلك الجدارية كانت هي سبب زيارتي الاخيرة والتي اروي احداثها هنا


كنت في مهمة عمل الى طبرق وقررت بما ان المسافة قريبة الى حد ما ان ازور المنطقة فسألت ريفيقا قديما لي ان يذهب معي ولكن انشغاله لم يسمح له ومن ثم اعلن لي ان القرية الان محل عمل لشركات اجنية وانه لا طائل من ذهابي
عذرت صديقي لانشغاله ولكونه لم يزر المنطقة من قبل فهو لا يعرف ما يدفعني للعودة, ومن ثم توكلت على الله وانطلقت في طريقي ولم اتوقف الا عند إستراحة اقامها جهاز خدمات الطرق السريعة منذ عدة سنوات, سالت عن المنطقة وانا اعبئ الوقود في سيارتي ومن ثم عاودت المسير الى ان دخلت القرية
كل شئ كما عهدته سابقا ,لا تغيير في شي الى وصلت نهاية الطريق, فوجدتها مقطوعة ومحاطة بسور معدني وبعض الاليات واقفة واعمال للرصف قائمة في المكان
عدت ادراجي باحثا عمن اسئله عن غايتي ولم ابتعد كثيرا حتى وجدت احدهم فسألته, اخبرني ان الطريق مغلق ولكنه سيدلني على طريق الوصول وعرض ان يدلني بنفسه , ركب دليلي السيارة وتوجهنا في نفس الطريق السابق ومن ثم اشار الى بالاتجاه الى طريق ترابية فتوجهت اليها
مررنا ببعض الابنية القديمة وبين بعض البيوت والتفينا حول المكان حيث كانت اعمال الرصف التي توقفت عندها سابقا ومن ثم اشار الى بالتوقف واكمال الطريق سيرا, نزلت من السيارة واخرجت الة التصوير الخاصة بي لاجد دليلى منتظرا فاشار الى مبنى يبدوا مرمما حديثا والحق لم اعرفه فقد كان المبنى في اخر زيارة لي متهالكا وفي حال يرثى لها وتوجهنا الى المبنى تجاه المكان حيث كانت الغرفة اللتي بها اللوحة الجدارية
اخبرني دليلي انه قاموا باعمال للصيانة للمبنى القديم واعادة تجديده وان اعمال الصيانة مازالت مستمرة, تفرجت على المبنى من الخارج واعجبنى مستوى تفيذ العمل والصيانة فقد كان متقنا, خلف المبنى وحيث كان المدخل السابق للغرفة , اراني دليلي نفقا بنزل من اعلى الجرف حيث المبنى الجانب البحر, هذا النفق كان مطمورا ولم اعلم بوجوده سابقا
دخلنا النفق وهو ليس طويل نسبيا ولكنه ملتوى بعض الشئ ويبدو وكانه اعد كوسيلة للهرب, لنخرج من الجهة الاخرى الى جانب البحر جلسنا قليلا نستمتع بالمنظر ,ومن ثم عدنا ادراجنا عبر النفق لنعود الى مستوى المبنى وبدأت بالتقاط الصور
دخلنا المبنى لنجد بعض من سكان المنطقة يقومن ببعض اللمسات الاخيرة للصيانة, وكانت في بالفعل فكرة جدية ايكون للسكان المحليين فرصة للعمل والمساهمة بالمشروع بعد التحية قام احددهم بابلاغنا بعض المعلومات وسألت عن امكانية الدخول فاجابوني بالايجاب بعد دفع بعض الرسوم المالية
توجهنا للغرفة وقام الشخص الذي استلم من الرسوم بفتح الباب ودخل معنا للمكان , كان اعمال الصيانة والترميم اكثر من رائعة فالرسمة الاصلية كانت في حالة مزرية حين شهدتها اخر مرة وكنت اخشى ان لا اراها مرة اخري

الرسمة رسمت باستخدام فحم البطاريات وملمع الاحذية وهذه صورتها بعد الترميم
الغرفة مضاءة باضاءة خافتة فاضطررت لاستخدام الفلاش وقد تم اعادة رسم بعض الاجزاء المفقودة من اسفل اللوحة, وكانت هنا بعض الخيبة حين كان المسؤل عن الغرفة يذكر تاريخ الرسمة فقال ان من رسمها هو بريطاني من ام ايطالية تم تجنيده في الاستخبارات العسكرية الايطالية ففقدت الرسمة في عيني بعضا من رونقها لاني كنت اتوقع انها افكار شخص محروم من الحرية كما رسم صاحبها نفسه وراء القضبان في الركن الاعلى منها, ولكن بعد مراجعة على الانترنت فقد ظهر ان روايتي السابقة هي الاصح باي حال
ليست الرسمة من عمل رسام شهير ولكن يغلب عليها التاثير من تلك الفترة وكانها ذكرى من ماضي بعيد وقصتها هي مصدر رونقها
تفاصيها ربما ليست متقنة ولكن ضرووف رسمها من قبل اسير حرب تكفى لجذب الاهتمام
ما تراه هو لوحتان فعلى اليمين تظهرى الحياة قبل الحرب راقصات وموسيقى وروايات تشارلز دكنز وخمر وعيون متلهفة وفيها تظهر صور الرسام وقد رسم نفسه في اعلى اليمين
الجزء الثاني وفيه الجماجم وجريدة لاخبار يبدو انها غير سارة وملاكم ونساء عاريات بوجوه متعبة ونقود مصرية ولربما بعض العملات اللتي لم اعرفها وايدي تمتد من اسفل اللوحة وكانها تطلب شيئا او تتوسل لشيئ ولا تحصل عليه


بعد ان اكمل المسئول شرحه والذي تلاه بطريقة وكانها خطوات محفوظة غادرنا المكان  وتوجهنا الى السيارة لنذهب الى الخليج الصغير في الوادي واللذي كانت به ميناء صغير ونقطة لخفر السواحل ورصيف اسمنتي ممتد الى داخل البحر
بمجرد دخولى الطريق النازلة الى الوادي وكما يبدوا ان دليلي اغفل عمدا ذكر التغييرات على المكان, فقد استمتع بدهشتي من المنظر
فحيث كنت ارتاح سابقا وبقرب الشجرة اللي كنا نعد الشاي تحتها , هناك فندق صغير حديث تم انشاؤه مؤخرا وقفت في منتصف الطريق لالتقط له صورة وهذه هي
عاودت المسير الى المكان وبدا انه باستثناء الفندق الصغير لم يتغير شئ, فنفس الهدوء ومنظر القوارب الصغير ومياة البحر الهادئة النظيفة مازالت كما هي فقضيت وقتي في التامل والتقاط الصور وانهيت الامسية هناك في الحديث مع دليلي عن التغيرات في هذه المنطقة اللتي كانت سابقا مهملة ويائسة لتنعم الان بتوفر فرص العمل لابنائها ومن ثم بعد ان بداء الظلام يحل فقد ركبت سيارتي مودعا صديقي الجديد وتوجهت عائدا الى البيت وقد قضيت يوما في مغامرة ممتعة







3 comments:

Libyan-AME said...

تحياتي أخي
سرد جميل ورحلة ممتعة
استمتعت بتوقفي هنا

All ways a Stranger said...

شكرا على المرور اخى الكريم
ويسعدنى انك استمتعت بالمقالة
وفي انتظار زاياراتك القادمة ورحلات اخرى اكتب عنها

مواطن said...

للتصحيح يا اخي الكريم - العمله كانت عمله ليبيه من فئه 100 درهم تتبع العهد الملكي الليبي
ولحسن حظي نلت شرف زياره هذا المكان مرتين او ثلاث مرات
تقبل تحياتي اخي الكريم وتسلم يمناك علي ما كتبت

Post a Comment